السبت، 21 سبتمبر 2013

مقدمة كتاب (( كخة يا بابا ))

      
             إن أبرز مشاكلنا السلوكية و الاجتماعية تبدأ في مجتمعاتنا مبكراً , مبكراً جداً ... فنحن نستقبل أطفالنا بعبارات ((كخه يا بابا )) أو (( أح يا ماما )) , و ((عيب )) حتى ينبت الشعر في شواربهم .


                       هذه العبارات التي ترافق أطفالنا سنوات طويلة جعلت الكثيرين منهم لا يجيدون الحديث و ارتكاب الأسئلة . تبدو جُملهم ناقصة وكأن أرتالاً من الفئران الشرهة انقضّت عليها بأسنانها الحادة . في حين تبدو جمل الأطفال الآخرين أكثر دهشة و انشراحاً . منعنا أطفالنا مبكراً من المحاولة والخطأ فحصدنا جيلاً مهزوزاً إلا ما رحم الله . البدايات المتعثرة لا تُقلص حظوظ فرق كرة القدم في الفور بالدوري فحسب , بل تُقَلِّص حظوظ الوالدين بالفور بابن مبدع , أو ابنة مبدعة . 
              يرى البروفسور سيدني ألتمان , عالم الكيمياء الحيوية الأمريكي من أصل كندي , الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء عام 1989, أن قمع الأطفال لا يجعل منهم أشخاصاً ناجحين . يقول (( إن القمع اللفظي و الجسدي لا يصنع إبداعاً . الإبداع يحتاج إلى جناحين هما المبادرة , وعدم الخشية من الوقوع في الخطأ . هل رأيتم طائراً يحلق بلا جناحين ؟!

             هنا... محاولة لنقد بعض سلوكياتنا و ظواهرنا الاجتماعية المعاصرة منذ أن سمع إلى (( كخة يا بابا )) صغاراً إلى كهولتنا . حاولت أن أسلط الضوء على بعض الممارسات التي حولتنا إلى مجتمع محبط ويائس ولا يجيد الفرح , وهي كتابات دونتها عامي 2004 و 2010

    أتمنى لكم قراءة ماتعة وشيقة ترسم الأبتسامة على شفاهكم وتدخل السرور إلى صدوركم .




 من كتاب كِخّه يَا بَابَا               عبدالله المغلوث        دار مدارك للنشر     الطبعة 50

الجمعة، 20 سبتمبر 2013

أكسل شعوب الأرض

شاركت مع ثلاثة سعوديين في ماراثون للدرجات الهوائية في 26 سبتمبر الماضي في لندن . تساقطنا الواحد تلو الآخر . كنت أول المنسحبين من السباق بعد مضي نحو ساعتين. تلاني آخر بعد أقل من 5 دقائق . ثالثا صمد ربع ساعة أخرى فبل ان يلحقنا بالسقوط . أصبنا بخيبة أمل كبيرة بعد أن شاهدنا متسابقين في أعمار أجدادنا وجداتنا يواصلون السباق , في حين لم نستطع أن نكمل ربعه . اكتشفنا حقاً أن الشيخوخة ليست في الأعمار بل في العقول . مئات من مختلف الأعمار والجنسيات والمشارب و الأحجام  تابعوا الماراثون لساعات تعلوهم سعادة بالغة , في حين غمرتنا علامات الإعياء و الإرهاق فور أن امتطينا صهوة دراجاتنا . خرجنا من السباق ونحن عاجزون عن القيام بأي شيء سوى التذمر و الرغبة في الاسترخاء . أو بمعنى أدق العودة إلى الاسترخاء و الخمول الذي نبرع فيه  نحن العرب أكثر من غيرنا . فنحن نعجز أن نقف في الطوابير ما طال منها وما قصر , ونبحث بأي وسيلة عن طريقة تخلصنا منها . عن طريق واسطة قربي او نسيب او حبيب . المهم أن نتخلص منها . سياراتنا يجب ان تقف أمام الدوائر الحكومية التي نراجعها , او امام البوابات الرئيسة للمجمعات التجارية . لا يمكن أن نقبل أن نتركها بعيداً ونمشي مسافة قصيرة . وإذا لم نجد مكاناً قريباً لمركباتنا فلا بأس أن نسطو على مواقف ذوي الاحتياجات الخاصة . هل شاهدتم في حياتكم أحداً حصل على مخالفة مرورية في وطننا لانه أوقف سيارته في مواقف مخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة ؟

        إننا لا نصعد السلالم بل نفضل المصاعد الكهربائية حتى لو كان هدفنا الطابق الثاني . في العمارة المكونة من أربعة أدوار التي أسكنها في بريطانيا تعطل المصعد لمدة أسبوع دون أن يصلحه أحد . عندما هاتفت إدارة العمارة أخبروني أنني الوحيد الذي أبلغ عن العطل جاء الفني فوراً لإصلاحه . شعرت لوهلة أنني أكسل شخص في بريطانيا فالحياة لم تتعطل في العمارة لأن المصعد لا يعمل . تعطلت في دخلي فقط . هناك سلالم . هي خيارهم الأول بينما المصعد هو خيارنا الاول . نحن نبحث عن أي شيء يقلنا بسرعة إلى أهدافنا دون نستشعر قيمة الصعود خطوة خطوة . إنه شعور عظيم .
 
         النجاح  الذي يحصده الغرب و الشرق من حولنا نتيجة طبيعية لطبيعة حياة الفرد هناك . فهم يصعدون السلالم , ويمشون باستمرار , ويقضون حوائجهم بأنفسهم مهما كان حجم انشغالهم , ومهما بلغت ثرواتهم . نحن لا نقوم بذلك . نستقدم من يقوم بإعداد الشاي و القهوة لنا . نستقدم من يعِّبئ سياراتنا بالوقود . ستقدم من يقوم بالعناية بأطفالنا . فمن الطبيعي جداً ألا نستطيع مجاراتهم في ماراثون أو أي سباق آخر سواء كان رياضياً أو علمياً أو ثقافياً أو فكرياً , فقد تبلّدت عضلاتنا وأعصابنا وعقولنا من قلة الاستعمال .

          معظمنا يفتقر للّياقة المطلوبة لحصد الإنجازات , فنبدو كهولاً منذ نعومة أظفارنا . تجاعيدنا لا تبدو في وجوهنا و أطرافنا , لكن تبدو في أعماقنا وفي سلوكياتنا وتصرفاتنا , في ردود أفعالنا البطيئة , البطيئة جداً .

       نحن نولد شيوخاً محشوين بعادات تجعلنا أقرب إلى الموت منه إلى الحياة . يقو الفيلسوف الإنجليزي فرنسيس بيكون (( تكمن الشيخوخة في الروح أكثر مما تكمن في الجسد )) . حين تتحرر أروحنا من عاداتنا السلبية ربما نستطيع أن نعود شباباً .

     لا يجب أن نفرح كثيراً كون  الشباب يشكلون الشريحة الأكبر في مجتمعاتنا , فهؤلاء الشباب ليسوا شباباً كما نعتقد . إنهم كهول يرتدون أقنعة . إن الشباب هناك , في أمريكا وأوروبا وشرق آسيا يعملون حتى آخر لحظة , يمشون حتى آخر لحظة . يضحكون حتى آخر لحظة . جاري البريطاني , باول هاركير (82 عاماً ) , امتهن بعد أن تقاعد عن التدريس مساعدة الأطفال على عبور خطوط المشاة أثناء توجههم إلى مدارسهم . أجده في تمام الساعة الثامنة و النصف ويبقى حتى التاسعة والنصف على رأس الشارع , يحمل لافتة (( قف)) ومرتدياً سترة صفراء لامعة , يوقف السيارات بابتسامة , ويعبر مع الأطفال برشاقة ساحرة . كم من شبابنا وليس (( شيابنا )) يقوم بهذه الوظيفة العظيمة ؟

           يقال إن الشباب هم عماد الأمة . اكتشفنا الأمة , لكن لم نجد الشباب . فلنعثر عليهم معاً !





  من كتاب كِخّه يَا بَابَا               عبدالله المغلوث        دار مدارك للنشر     الطبعة 50   
  

       


تعرفي عن كتاب كخه يا بابا


بسم الله الرحمن الرحيم 





أول ما وقع عيني على الكتاب قبل عام !

أحببت العنوان جداً لما يحمله من طابع طفولي أو شيء من هذا القبيل

والغلاف ماذا أحكيكم عن الغلاف بسيط جميل عفوي وطفولي بحت ,,

قرأت الكتاب مرة واثنان وثلاث و لن امانع إعادة قراءته للمرة الرابعة والعاشرة

كتاب جميل جداً رغم ما يحمله من نقد لاذع وساخر في آن واحد !!

يحكي حقيقة بعض الأشياء والأشخاص والتصرفات والأخلاق في المجتمع !

سأحدثكم نبذة – بسيطة – عن الكتاب وأنتم بدوركم ابحثوا واقراوا عنه

بسم الله نبدأ :

اسم الكتاب : كخه يا بابا

المؤلف : عبد الله المغلوث

عدد الصفحات : 126 صفحة

كتاب إجتماعي تربوي وناقد وساخر !

بدأ كتابة كلماته هذه بين عامي ( 2004-2010 )

ينتقد الكاتب في كتابه حال الكثير من الأباء عندما يمنعون أبنائهم من إرتكاب الاسئلة في طفولتهم جتى يكبروا غذاً ويتملكهم الخوف من طرح الاسئلة وإن طرحوا – فالاسئلة – تكون مشوهة وناقصة

فاتحة الكتاب بعنوان ( ابتسم يا حمار ) !!

يبدو العنوان محبطاً من أول وهلة لكن ,, بعد القراءة ستدرك من قائل هذه العبارة ؟! ولمن يقولها ؟!

فهنا يكمن الإحباط

و قد تكون الصفحة التي تحمل عنوان ( أتعس فتاة في الدمام ) من – أتعس – الصفحات في الكتاب !

قصة الفتاة التي امتنعت عن إكمال حلمها لتعيش باقي حياتها في أسى ,,

والسؤال المهم هو : من الذي تسبب في إجهاض حلمها ؟ ولماذا فعل ذلك ؟

والعكس تماماً ستقرأ عن ( أسعد جل على وجه الأرض ) رجل يصنع من بسيط الأشياء سعادة تسع الكون !

أما في الصفحة 27 ستقرأ ( اكتبوا تصحوا ) ينصحنا بكتابة الرسائل ثلاث مرات يومياً نهديها لمن نحب نغلفها بحبنا بكلماتنا بكومة من مشاعرنا !

ولا يهم إن كانت – رسائل – ورقية تقليدية أم إلكترونية ! المهم هو ( أن تكتب ) !!

ترى من يقصد الكاتب بأنهم ( أكسل شعوب الأرض ) !! اقرأ وستعرف

( تخيلوا العالم بلا فلبينيين ) !! عنوان يحمل في طياته الشيء الكثير من الإتكالية على الغير

( جرب أن تصبح سعيداً ) وصفة سحرية جميلة

ماذا يعنيه بـ ( جلدي .. جلدي ) !

ومن هم ( حراس الكراسي ) ؟؟

امسك الكتاب وحاول أن تقرأه – صدقني – لن تمل ولن تكل بالعكس ستبحر في الكثير من المواقف التي مر بها الكاتب في حياته بين بلاده كان أو في غربته ,,





* العلاقة الوطيدة بيننا وبين أطفالنا يجب أن تبدأ مبكراً جداً , لتكون صحية ومزدهرة !

* إذا أردنا أن يعشق أبناؤنا ( القراءة ) فمن الأحرى أن ندعهم يطالعوننا ونحن نلتهم الكتب بشراهة . الواحد تلو الآخر دون هوادة , أن نملأ رفوف مكتباتنا بكتب مختلفة ومتنوعة , أن نهنئهم عندما يقرأون صفحة , ونكافئهم عندما يفرغون من كتاب , ستكون النتيجة مذهلة !

* لنرفع معاً أعداد السعيدات , ونخفض أعداد التعيسات !

* تفشى الإحباط في مجتمعاتنا لأننا تخلينا عن الفرح , انصرفنا عن البهجة و (نسينا ) أن الأفراح الصغيرة وقود للأفراح الكبيرة , وأن البحر يبدأ بقطرة , والشجر ينهض من بذرة !

* اكتبوا بأصابعكم وأفواهكم ووجوهكم وقلوبكم وشرايينكم ودمائكم , وقاطعوا ( البروزاك ) والاكتئاب والتردد والكسل والخجل

* جربوا أن تفشوا مشاعركم وأحاسيسكم وانطباعاتكم وأحلامكم وهمومكم مباشرة , لاتدخروا شيئاً إلى الغد !!

* نحن نولد شيوخاً محشوين بعادات تجعلنا أقرب من الموت منه إلى الحياة !

* يُقال إن الشباب هم عماد الأمة ’ اكتشفنا الأمة لكن لم نجد الشباب , فلنعثر عليهم معاً


* علينا أن نزرع في رأس كل يافع أن المرأة التي تقوم بتطبيبه ,بتمريضه,بتدريسه, بالعمل معه ( أكيد ما تحبه ) لكنها تحتمه , ومن المفترض أن يقابل هذا الإحترام باحترام يدفع مجتمعنا إلى الأمام ,,

* إن السعادة تعيش بجوارنا ,بجوارنا تماماً ,لكننا لا نشعر بها ,بل نركلها كلما دنت من نحونا

* اكتبوا لمن تحبون قبل أن تخلدوا إلى النوم , وتذكروا أن رسالتكم لن تغفو معكم , ستظل مستيقظة , مستيقظة إلى الأبد !

* اليأس لا يجب أن يقطن صدورنا , فالله بوسعه أن يحيل الألم إلى أمل في لحظات متى ما قاتلنا وحاربنا ولم نفنط من رحمته !

^




أحبتي ,, قراءة ممتعة أتمناها لكم

فإن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمني ومن الشيطان ,,

أكتبوا تصحوا

أُكتب يومياً ثلاث رسائل إلى من تحب , أولها بعد الإفطار وثانيها بعد الغداء وثالثها قبل أن تخلد للنوم ,وسيزول عنك الاكتئاب تدريجياً . لا يهم أن تكون هذه الرسائل إلكترونية أو تقليدية . المهم أنك تكتبها وتعيشها . إن كتابة رسائل المحبة والامتنان و التقدير أعظم عقار يقضي على القنوط ويشيع البهجة . فإذا كان لعقار ((بروزاك)) آثار جانبية قد تؤدي إلى الإصابة بأورام في المخ لأنها تؤثر في قابلية الجسم على التخلص من الخلايا السرطانية , فإن آثار كتابة الرسائل الجانبية تنحصر في ورم أصابعك التي ستدمن المراسلة والحب !

       أثناء دراستي في الخارج لم يكن هناك شيء يسعدني ويثلج صدري ويزيل همي ككتابة الرسائل لوالدي ووالدتي وإخواني وزملائي . فرغم تبادلنا الغزير للاتصالات كنت لا أستطيع أن أقاوم رغبتي في كتابة  رسائل لهم أصف فيها شهري المنصرم والمواقف التي عبرت خلاله بدقة وتأن , وتتعاظم سعادتي عندما أبعثها عبر مكتب البريد و أترقب ردة فعلهم إزاءها . وعندما أجد وقتاً إضافياً كنت أقوم بقراءة هذه الرسائل وبتسجيلها على شريط فيديو أو قرص مدمج ليتصفحوها صوتاً وصورة متى أرادوا و أينما أرادوا . فالماسنجر لا يفي بالغرض , بل يجلب المرض .ولم يعكر صفو تلك السعادة سوى تندر زملائي الخليجيين عندما يشاهدونني أمسك قلماً وأكتب رسالة . فقد كانوا يوجهون سهامهم تجاهي ساحرين : (( تكتب رسالة ليه انت شغالة؟!)) .

         كانت كلماتهم تخدش روحي في البداية . لكن مع مرور لوقت صارت لدي مناعة تجاه كل الاصوات المناوئة لكل ما يثير فرحي ويخمد ترحي . استمريت في كتابة الرسائل حتى عندما عدت إلى المملكة وذلك بأشكال وصور متعددة . عبر البريد الإلكتروني , والجوال , وعبر الابتسامة  فوجدتني أتجاوز  الكثير من الهموم بأقل كم من الخسائر , بل دون خسائر .

           فكتابة الرسائل لا تمنحي شعوراً فريداً بالسعادة والمتعة فحسب , بل تجعلني أكثر قرباً ممن احب , أكثر وفاء لمن احب . تكسر الجليد وتحطم الحديد . فخلال لقائي السريع بزملائي في العمل لا أستطيع أن أعبر له عما أكُن له في داخلي من مشاعر , وما احتفظ له في نفسي من تقدير . في المقابل أستطيع أن احتضنه وأشكره , وامتدحه شعراً ونثراً حتى أشبع في رسالة دون أن يقاطعني أو تقاطعني مكالمة  أو مهمة عملية .

             في مكان عام لا تستطيع أن تشكر م أسدى لك معروفاًكما ينبغي , لكن في رسالة خاصة تستطيع أن تضخَّ فيها ما تشاء , كما تشاء , حتى تشاء .

        كتابة الرسائل تعزز روح العطاء لدى البشر وحتى الحجر , تعزز المحبة و المودة , تؤلف الأفئدة و الأفكار , تقرب المسافات و تهدم الحواجز .

      اكتبوا بأصابعكم وأفواهكم ووجوهكم وقلوبكم وشرايينكم ودمائكم . وقاطعوا ((البروزاك )) والاكتئاب و التردد والكسل و الخجل .

    جربوا أن تفشوا مشاعركم وأحاسيسكم وانطباعاتكم وأحلامكم وهمومكم مباشرة . لا تدّخروا شيئاً إلى الغد .





        من كتاب كِخّه يَا بَابَا               عبدالله المغلوث        دار مدارك للنشر     الطبعة 50   

الأربعاء، 18 سبتمبر 2013

جرّب أن تصبح سعيداً


لم أشعر بسعادة منذ زمن طويل كما شعرت بها عندما هاتفت والد صديقي . شعرت بسعادة هائلة اجتاحتني فور أ تحدثت معه . مكالمة قصيرة جداً لم تتجاوز دقيقتين عّبرت فيها عن أمتناني له ولابنه ، أحالت يومي إلى كرنفال بهجة . ثمة أشياء صغيرة  للغاية بوسعها أن تزرع حقول الفرح في صدرك . الدكتور بول جرينجارد , الحائز على جائزة نوبل في الطب عام 2000 , أحرز العديد من الانتصارات البحثية بعد رسائل كتبها لطهاة وسائقين وأم لم يلتقها . فجرينجارد الذي ماتت أمه أثناء وضعه , لا يفوز بالسعادة وصفاء الذهن إلا عندما يشعل ابتسامة شخص ولو عن بعد . هذه الرسائل الصغيرة التي يكتبها , عالم الأمريكي الشهير , والتي لا تزيد عن جملتين وأحيانا  كلمتين كان لها أثر كبير في تجليه ونجاحه العملي و الاجتماعي . يعتقد بول أن السعادة الأبدية لا تأتي عن طريق الجوائر و المال . فهي تخفت مع مرور الأيام . فتحصد الفرح في قلبك وغيرك . يقول الشاعر الألماني راينر ريكله : (( السعادة شعور مذهل يملؤك عندما تدخل السرور إلى قلوب الآخرين )) . إنني لا يمكن أن أصف لكم حجم هذه السعادة التي تنتشر في الخلايا بسخاء إثر رسالة تكتبونها أو مكالمة قصيرة تجرونها إلا عندما تجربون بأنفسكم . بعضكم سيطير وبفضكم الآخر سيسبح في الفضاء لا حد له من السرور والحبور .

        إدخال السعادة إلى القلوب عبر رسائل ومكالمات امتنان مفاجئة هي إحدى الوسائل . لكن ليست كلها . الباحث المكسيكي , ماريو مولينا , الحائز على نوبل في الكيمياء عام 1995 , لديه مبادرة مبتكرة في إسعاد الآخرين .فقد كان يقوم أسبوعياً بتحضير الطعام لفنيي الصيانة في المختبر الذي كان يعمل فيه في جامعة كاليفورنيا – بركلي . فرغم انشغاله الكبير إلا أن إعداد الطعام لهؤلاء الفنيين كان يشكل له ((متعة لا تضاهيها متعة )) . ويؤكد الدكتور مولينا دوماً أن السعادة الكبيرة التي سكنت روحه و أصابعه و أبحاثه .

       جربوا أن تفاجئوا حارس أمن بوجبة منزلية طازجة أو عصير بارد كيف ستكون رده فعله ؟ كيف سيكون حجم ابتسامته ؟ إنها مبادرة ستترك أثراً عميقاً ليس في نفسه فحسب بل في نفوسكم . ستبدد أي حزن في داخلكم و ستفتح شهيتكم للأمل .
    
            إن السعادة تعيش بجوارنا , جوارا تماماً . لكننا لا نشعر بها , بل نركلها دنت نحونا . ألم يقل قاسم أمين : (( السعادة كرة نركلها بأقدامنا عندما نقترب منها . وعدو وراءها عندما تبتعد عنا )) ؟
     علينا أن نتحرر من الأفكار التقليدية التي تختصر السعادة في السفر و الطعام . أو في ألعاب الفيديو ومشاهدة الأفلام . هناك سعادة عظيمة نستطيع أن نقتنيها بجرة قلم أو باتصال سريع . سعادة في متناولنا .
      
           كم واحداً منا جرب أن يفتش عن رقم أستاذه المفضل الذي درسه في المرحلة الابتدائية أو حتى الجامعية  ؛ ليهاتفه ويشكره على جهده ونبله؟ كم واحداً منا حاول أن يتوقف أمام دور رعاية المسنين وفي يده كتب ممتعة وشيقة يوزعها على نزلائها ؟ يقول سقراط (( أعمل لسعادتي إذا علمت لسعادة الآخرين )) . إن السعادة الحقيقية ليست في الأخذ بل في العطاء . فلنعمل على تكريس هذا المضمون لننعم بالارتياح و السكينة .

      كلموا آباء أصدقائكم على حين غِرّة . عدّدوا على مسامعهم مناقب أبنائهم التي ورثوها منهم لتعانقوا سعادة لا تُحدّ ولا تُجارى .
             
               اكتبوا لمن تحبون قبل أن تخلدوا إلى  النوم . وتذكروا أن رسالتكم لن تغفو معكم . ستظل مستيقظة , مستيقظة إلى الأبد .

  


 من كتاب كِخّه يَا بَابَا               عبدالله المغلوث        دار مدارك للنشر     الطبعة 50

الأحد، 15 سبتمبر 2013

تفكروا قليلاً

بسم الله الرحمن الرحيم


أن مسؤولية مجتمعنا هي تكوين تربة خصبة بعقل لا يصد عن طريق الفطرة التي فطر الله الناس عليها , فالمعركة الحقيقية التي تواجه إي أمة في أي حقوة من الزمن ليس معركة إحلال أرض أنما هي معركة إحلال فكرة وعقل وهي ليست إحلال شعب مكان شعب بل إحلال فكرة مكان فكرة والمبدأ مكان المبدأ أو العقيدة مكان العقيدة فإنسان هو قوة الحياة هو الذي يدفع ويُدافع والارض لا تملك إلا أن تستجيب لحركة إنسان ، فإذا أردت أن تحتل أمة فأحتل فكرها وهزم عزيمتها وإيمانها بقضيتها فإن فعلت أتتك أرضها و خيراتها تسعى إليك طواعيةً  .